محمد بن جرير الطبري
16
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد للمشركين من قومك : أرأيتم أيها الناس إن أهلكني الله فأماتني ومن معي أو رحمنا فأخر في آجالنا فمن يجير الكافرين بالله من عذاب موجع مؤلم ، وذلك عذاب النار . يقول : ليس ينجى الكفار من عذاب الله موتنا وحياتنا ، فلا حاجة بكم إلى أن تستعجلوا قيام الساعة ، ونزول العذاب ، فإن ذلك غير نافعكم ، بل ذلك بلاء عليكم عظيم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد : ربنا الرحمن آمنا به يقول : صدقنا به وعليه توكلنا يقول : وعليه اعتمدنا في أمورنا ، وبه وثقنا فيها فستعلمون من هو في ضلال مبين يقول : فستعلمون أيها المشركون بالله الذي هو في ذهاب عن الحق ، والذي هو على غير طريق مستقيم منا ومنكم إذا صرنا إليه ، وحشرنا جميعا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أرأيتم أيها القوم العادلون بالله إن أصبح ماؤكم غورا يقول : غائرا لا تناله الدلاء فمن يأتيكم بماء معين يقول : فمن يجيئكم بماء معين ، يعني بالمعين : الذي تراه العيون ظاهرا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26759 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فمن يأتيكم بماء معين يقول : بماء عذب . 26760 - حدثنا ابن عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثني عبيد بن قاسم البزاز ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير في قوله : إن أصبح ماؤكم غورا لا تناله الدلاء فمن يأتيكم بماء معين قال : الظاهر .